الـ Vibe Coding ليس هندسة: رأي صريح من شخص يحب الذكاء الاصطناعي
سأقولها مباشرة: أنا من أشدّ المتحمّسين لأدوات الذكاء الاصطناعي في البرمجة، وفريقي يستخدمها كل يوم. ومع ذلك، الموجة التي يسمّونها Vibe Coding — «اكتب ما تريد، اقبل كل ما يقترحه النموذج، لا تقرأ الكود» — تُنتج شيئاً يشبه ا…

سأقولها مباشرة: أنا من أشدّ المتحمّسين لأدوات الذكاء الاصطناعي في البرمجة، وفريقي يستخدمها كل يوم. ومع ذلك، الموجة التي يسمّونها Vibe Coding — «اكتب ما تريد، اقبل كل ما يقترحه النموذج، لا تقرأ الكود» — تُنتج شيئاً يشبه البرمجيات ولا يعمل كبرمجيات.
الحكاية التي تتكرّر كل شهر
يصلنا مؤسس متحمّس ومعه تطبيق «كامل» بُني في عطلة نهاية أسبوع. يعمل على جهازه. ثم نشغّل عليه Security Guard Scanner — الماسح الذي بنيناه لاكتشاف XSS وSQLi وCSRF آلياً — فتظهر النتيجة في دقائق: مفاتيح API داخل الكود، استعلامات مركّبة نصياً، ولا وجود لأي تحقّق من الصلاحيات. التطبيق لم يكن مبنياً؛ كان مُولَّداً.
الفرق بين «يعمل» و«صحيح»
الكود الذي يعمل هو نقطة البداية. الكود الصحيح هو الذي يعمل عندما يحاول أحدهم إفساده.
في منصّة CyberBattleGround ندرّب فرق الأمن السيبراني على كسر تطبيقات مصمّمة عمداً بثغرات. المفارقة: التطبيقات المُولَّدة بلا مراجعة صارت أفضل مادّة تدريبية لدينا، لأنها تجمع كل الأخطاء الكلاسيكية في مكان واحد وبثقة تامّة.
ما المقصود بالهندسة إذاً؟
- الفهم قبل القبول: إن لم تستطع شرح لماذا هذا السطر هنا، فلا تدمجه.
- الاختبار كعقد: الاختبار ليس شكليات؛ هو الطريقة الوحيدة لتعرف أن التغيير القادم لم يكسر السابق.
- حدود الثقة: كل إدخال من الخارج عدوّ حتى يثبت العكس — سواء كتب الكود إنسان أو نموذج.
- القابلية للتشغيل: سجلات، مراقبة، خطة رجوع. التطبيق الذي لا يمكن مراقبته لا يمكن الوثوق به.
الاستخدام الصحيح للسرعة
الذكاء الاصطناعي يجعل النموذج الأوّلي رخيصاً. هذا رائع: اختبر فكرتك في يومين بدل شهرين. لكن اللحظة التي يدخل فيها مال حقيقي أو بيانات حقيقية، يجب أن يتحوّل «النموذج الأوّلي» إلى مشروع هندسي: مراجعة كاملة، فحص أمني، اختبارات، وإعادة كتابة لما لا يفهمه أحد.
رسالة للمؤسّسين
لا تخجل من أن نموذجك الأوّلي بُني بالـ vibe؛ اخجل فقط إن أطلقته على عملاء بهذه الحالة. الأداة نفسها التي كتبت الكود بسرعة تستطيع — إن قُيّدت بقواعد ومراجعة — أن تجعله صحيحاً بسرعة أيضاً. الفرق ليس في الأداة. الفرق في من يمسكها.


