موجة التسريحات 2024–2026: ما الذي يحدث فعلاً في سوق البرمجة، وماذا يفعل المهندس العربي غداً صباحاً
منذ 2023 وعناوين الأخبار تتشابه: شركة كبرى تُسرّح آلافاً، ثم تعلن استثماراً بمليارات في الذكاء الاصطناعي في الأسبوع نفسه. في مجموعات المهندسين العرب السؤال واحد: «هل دورنا انتهى؟». هذا مقال رأي من شخص يوظّف ويُسرّح ويبني…

منذ 2023 وعناوين الأخبار تتشابه: شركة كبرى تُسرّح آلافاً، ثم تعلن استثماراً بمليارات في الذكاء الاصطناعي في الأسبوع نفسه. في مجموعات المهندسين العرب السؤال واحد: «هل دورنا انتهى؟». هذا مقال رأي من شخص يوظّف ويُسرّح ويبني منتجات في هذه السوق كل يوم. الإجابة القصيرة: لا، لكن الوظيفة تغيّرت شكلاً، ومن لا يغيّر معها سيشعر أنها انتهت.
ما يحدث فعلاً (وليس ما في العناوين)
- تصحيح توظيف الجائحة: جزء كبير من التسريحات في الشركات العالمية كان إعادة ضبط بعد التوظيف المفرط في 2020–2022، لا انهياراً في الحاجة للبرمجيات.
- إعادة توزيع لا اختفاء: الأدوار التي تراجعت: الإدخال المتكرّر، صيانة الواجهات البسيطة، إدارة المشاريع بلا محتوى تقني. الأدوار التي ارتفعت: من يبني المنتج كاملاً، من يفهم النطاق (المالي، الصحي، اللوجستي)، ومن يُشغّل الذكاء الاصطناعي لا من يخاف منه.
- الخليج في اتجاه معاكس: مشاريع التحوّل الرقمي في السعودية والإمارات وقطر ما زالت تستورد المهارات. الطلب على من يعرف نفاذ وفاتورة وإيجار والعربية أعلى من العرض.
- مصر كمصنع مواهب: شركات عالمية وخليجية تبني فرقها هنا لأن الجودة عالية والتكلفة معقولة — بشرط أن يكون المهندس قادراً على العمل مع عميل بعيد بلا وسيط.
القاعدة التي تفصل بين من بقي ومن غادر
لم يُسرَّح من يعرف Laravel. سُرِّح من لا يعرف سوى Laravel.
المهندس الذي يُنجز الميزة من قاعدة البيانات إلى الشاشة إلى النشر، ويفهم لماذا يريدها العميل، ويستخدم الوكلاء الذكية ليُنجز في يوم ما كان يأخذ أسبوعاً — هذا لا يُستغنى عنه؛ يُتنافس عليه.
ماذا تفعل غداً صباحاً؟
- اختر نطاقاً: التقنية المالية، الصحة، العقار، اللوجستيات. تعلّم قواعده ولوائحه بقدر ما تتعلّم أطره البرمجية. «مهندس يفهم KYC» يُطلب باسمه.
- أتقن أداة وكيل واحدة حتى الاحتراف: Claude Code أو Cursor. ليس «جرّبتها»، بل تعرف متى تفوّض ومتى تقود، وكيف تراجع ما يُنتَج.
- ابنِ شيئاً كاملاً وانشره: منتج صغير بمستخدمين حقيقيين يساوي عشر شهادات في مقابلتنا.
- تعلّم أن تكتب: وصف المشكلة، القرار، والبدائل — بالعربية والإنجليزية. الفرق الموزّعة تعيش على الكتابة.
- اعرف الأرقام: ماذا كلّف ما بنيته؟ ماذا وفّر؟ من لا يستطيع ربط عمله بأثر مالي سيكون أول من يُقيَّم بالتكلفة فقط.
ماذا نفعل نحن كشركة؟
لا نوظّف حسب لغة البرمجة بل حسب القدرة على إنهاء مشكلة عميل. نعطي كل مهندس أدوات الذكاء الاصطناعي من اليوم الأول ونقيس ما يُنجزه لا ما يكتبه. ونستثمر في من يعرف النطاقات: مالي، حكومي، صحي. وحين نُسرّح — وهذا يحدث — يكون السبب أن الدور اختفى لا أن الشخص فشل، ونقول ذلك بوضوح.
الخلاصة
السوق لا يطرد المهندسين؛ يطرد تعريفاً قديماً للمهندس. من يعيد تعريف نفسه كصاحب منتج ونطاق وأدوات ذكية سيجد أن الموجة رفعته لا أغرقته.


