343 صفحة و99.42%: ما علّمنا إياه بناء SLT OCR عن المستندات العربية
عندما بدأنا SLT OCR ظننّا أن المشكلة «قراءة الحروف العربية». بعد عام من الفواتير وأوامر الشراء وبطاقات الهوية وحزم KYC، تبيّن أن القراءة كانت أسهل جزء. هذه تشريحة صادقة لما نجح وما فشل، بالأرقام. الرقم الذي نفتخر به — وم…

عندما بدأنا SLT OCR ظننّا أن المشكلة «قراءة الحروف العربية». بعد عام من الفواتير وأوامر الشراء وبطاقات الهوية وحزم KYC، تبيّن أن القراءة كانت أسهل جزء. هذه تشريحة صادقة لما نجح وما فشل، بالأرقام.
الرقم الذي نفتخر به — وما وراءه
على عيّنة إنتاجية من 40 مستنداً (343 صفحة): دقّة الصفحة 99.42%، ودقّة المستند الكامل 97.5%. الفجوة بين الرقمين هي القصّة كلها: خطأ واحد في صفحة واحدة يُسقط المستند كله من خانة «صحيح». لذلك لم يكن الهدف رفع دقّة القراءة، بل معرفة متى نخطئ.
الدرس الأول: نموذج تحقّق لكل حقل، لا نموذج واحد للكل
الرقم الضريبي يخضع لقاعدة تحقّق رياضية. التاريخ يجب أن يكون تاريخاً حقيقياً. المبلغ الإجمالي يجب أن يساوي مجموع البنود. حين أعطينا كل حقل «مُدقّقه» الخاص، أصبح النظام قادراً على قول «لست متأكداً» — وهذه أثمن جملة في معالجة المستندات.
القيمة التي لا يمكن التحقّق منها لا تُسلَّم كحقيقة؛ تذهب إلى شاشة مراجعة بشرية. هذه ليست ميزة، هذه أخلاقيات منتج.
الدرس الثاني: العربية مشكلة تخطيط لا حروف
- الأعمدة المختلطة: وصف بالعربية، كود بالإنجليزية، سعر بأرقام هندية أو عربية في السطر نفسه.
- الأختام والتوقيعات فوق النص — شائعة في الأوراق الخليجية أكثر مما تتخيّل.
- ملفات PDF «ممسوحة» بجودة هاتف، مائلة، وبظل يد صاحبها.
الحل لم يكن نموذج OCR أقوى، بل مرحلة تطبيع للتخطيط قبل القراءة، ومعاجم خاصة لكل نوع مستند (فاتورة سعودية ≠ فاتورة مصرية).
الدرس الثالث: الخصوصية قرار معماري
المستندات لا تُكتب على القرص أبداً؛ المعالجة في الذاكرة، ونافذة 15 دقيقة للمصادر ثم تختفي. النسخة الداخلية (On‑Prem) حاوية Docker بلا أي اتصال خارجي وقت التشغيل — النماذج والمعاجم مدمجة في الصورة. البنوك والجهات الحكومية لم تسأل عن الدقّة أولاً؛ سألت عن هذا.
الدرس الرابع: التصدير هو المنتج
لا أحد يريد «JSON جميلاً». يريدون مصنّف Excel بمفاتيح ثابتة يدخل مباشرة في نظامهم المحاسبي، وواجهة HTTP واحدة للأتمتة. حين ربطنا المخرجات بمنصّة توقيعك للعقود الرقمية، أصبح المسار كاملاً: مستند ممسوح → بيانات موثّقة → عقد موقّع، دون إعادة إدخال يدوي.
ما الذي سنفعله بشكل مختلف؟
- نبدأ بمجموعة اختبار حقيقية من العميل قبل كتابة أي سطر.
- نقيس دقّة المستند الكامل لا دقّة الحروف.
- نبني شاشة المراجعة البشرية في الأسبوع الأول لا الأخير.
الذكاء الاصطناعي في المستندات ليس سباق دقّة؛ هو سباق ثقة. والثقة تُبنى بنظام يعرف حدوده ويقولها بصوت عالٍ.


